محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

272

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قلْبِي عَلَى دِينِكَ " ، فقالوا : أو تخافُ علينا يا رسول الله ؟ فذكر التخويف من ذلك . وفي كتاب الله تعالى من ذلك : { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا } [ لقمان : 34 ] وهي بمعنى أحاديثِ القَدَرِ عندَ الخاتمة ، فَهُمْ مِن خوف سوء الخاتمة في قلقٍ عظيم ، وإشفاق شديد ، وشُغْلٍ شاغل عن الكذب على رسول الله قد كادت قلوبهم تقَطَّعُ مِن خوف العذاب { إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ } [ المعارج : 28 ] فهم أبداً يجتهدون في التقرب إلى الله رجاءَ ما وعد به المطيعين من الزيادة في الهُدى والألطاف المقربة إلى طاعته ( 1 ) السابقة إلى خاتِمة الخير ، والموت على الإسلام مع الرغبةِ العظيمة في نيلِ المراتب الشريفة في دار الكرامة .

--> = رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء " ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك " وأخرجه أحمد 2 / 168 ، والآجري 316 ، وابن أبي عاصم ( 222 ) و ( 231 ) وما ذكره المصنف لم يرد في الصحيح ، إنما رواه الترمذي ( 2140 ) والآجري في " الشريعة " ص 317 ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 225 ) و ( 230 ) والحاكم في " المستدرك " 2 / 288 من طريقين عن الأعمش ، عن أبي سفيان - طلحة بن نافع - عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول : " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " ، فقلت : يا رسول الله ، قد آمنا بك ، وبما جئث به ، فهل تخاف علينا ؟ قال : نعم إن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء " . وقال الترمذي : حسن صحيح ، وهو كما قال . وفي الباب عن النواس بن سمعان الكلابي عند أحمد 4 / 182 ، وابن أبي عاصم ( 219 ) ، وابن ماجة ( 199 ) ، والآجري ص 317 ، وصححه ابن حبان ( 2419 ) ، والحاكم 2 / 289 و 4 / 321 ، ووافقه الذهبي ، والبوصيري في " مصباح الزجاجة " ورقه 14 / 2 وهو كما قالوا . وعن أم سلمة عند أحمد 6 / 302 و 315 ، والآجري ص 316 ، وابن أبي عاصم ( 232 ) وسنده حسن في الشواهد ، وعن عائشة عند ابن أبي عاصم ( 233 ) ، وأحمد 6 / 91 ، والآجري ص 317 ، ورجال أحمد ثقات . ( 1 ) إلى طاعته : ساقط من ( ب ) .